الإسلام في ألمانيا – آنجيلا ميركل: الإسلام جزء من ألمانيا


يشعر العديد من المسلمين (و خاصةً العرب منهم) في ألمانيا، بالقلق على حرية ممارسة معتقداتهم في ظل الحرب الشرسة على الإسلام في الغرب.
و رغم أن الصورة النمطية المنتشرة عن المسلمين تتمثل في أنهم “إرهابيين” إلا أنه من الواضح أن هذا الإعتقاد في طريقه للأفول.

الإسلام في ألمانيا – نموذجاً – 

انتشر الإسلام بصورة ملفتة للنظر في الفترة الأخيرة في ألمانيا، و زادت أعداد المساجد في جميع المدن الألمانية ، حتى أصبح رواد المساجد من المسلمين أكثر من زائري الكنائس الألمانية التي تكاد تكون خاوية.

فتفرغت مراكز الدراسات والمؤسسات الغربية لرصد هذه الظاهرة ومحاولة  الوصول إلى الأسباب والدوافع وراء إقبال الآلاف من الشباب والفتيات وفئات مختلفة على الإسلام.

تعتبر ألمانيا من أكبر الدول الأوروبية التي توجد بها جالية إسلامية ، حيث يقدر تعدادهم حسب بعض الاحصاءات بحوالي ستة ملايين مسلم،أغلبهم من النساء اللواتي يقررن طواعية الدخول في الإسلام سواء عن قناعة ذاتية أو نتيجة ارتباط بزوج مسلم.

نماذج من المسلمات الجدد

لازالت ” بيآته محمد ” تذكر ذلك اليوم العظيم الذي شهد دخولها الإسلام وغير مجرى حياتها بالكامل ، فقد تعرفت على شاب مسلم من أصل سوري ، وتم زواجهما بالرغم من معارضة الأهل ، وبعد سنة من الزواج جاء مولودها الأول، ابنها مهدي، لكن، وبسبب خطأ فني طبي أصيبت الأم الشابة بالتهاب تعفني شديد استوجب إجراء عمليات جراحية متكررة عليها، وذات مرة سألها الطبيب الذي كان يباشر علاجها “هل تؤمنين بالله ؟”، ولما أجابت بالنفي أضاف: ” بل كان ينبغي عليك”، ذلك أنها كانت مصابة بتقيح في الصِفاق لم تنج منه إلا بأعجوبة.

وبعد عودتها إلى البيت قدمت لزيارتها مجموعة من النساء التركيات يسكنّ في نفس العمارة وفي أيديهن باقات زهور وبنطلونات أطفال وحلويات، وتقول بيآتة متذكرة: “كنت أسأل نفسي آنذاك: من أين لهن بكل هذا الدفء الإنساني وهذا التضامن النسائي ؟”.

ولم يكن من العسير عليها أن تضع نفسها في موضع تلك النساء وأن تحس بما يشعرن به وتقول: “أنا أيضا أشعر بنفسي أجنبية في بلدي.” بعدها أخذتها جارتها إلى المسجد، ومن ذلك الحين شرعت تهتم بجدية بالإسلام، وكانت تقرأ كل ما يقع بين يديها حول هذا الموضوع، وخلال السنة نفسها أعلنت إسلامها في إحدى مساجد برلين، وأصبحت مسلمة.

وعن الإسلام في ألمانيا ، وبسؤالها عن كيفية دخولها إلى الإسلام ، تقول سيتلانا 24 سنة :

منذ أن كان عمري 13 عاماً، كان هناك تساؤل يتبادر إلى ذهني من حين إلى آخر: ما هو الإسلام؟ ومن هو محمد؟ ولماذا نكره نحن المسيحيين الإسلام والنبي محمداً؟

وكنت دائماً أريد أن أعرف الكثير عن الإسلام، ولكن لمن أوجه أسئلتي؟! فلم أجد في البداية غير والدي، إلا أنني عندما سألتهما عن الإسلام، لم أجد عندهما الإجابة عن سؤالي، بل كانت لهجتهما ورد فعلهما عنيفاً وقاسياً، وطالباني بالتوقف عن طرح مثل هذه التساؤلات وإلا سيكون العقاب شديداً، ولكن كان هناك شيء بداخلي يدفعني لمعرفة ماهية هذا الدين، بالإضافة إلى أنني لا أعرف أي شيء أيضاً عن الله وعن المسيح، فكنت لا أصدق أن الله هو المسيح كما تقول ديانتي المسيحية

وعندما جئت إلى ألمانيا مع أسرتي الروسية أصبح لي زملاء وأصدقاء مسلمون من جنسيات مختلفة سواء أتراك أو باكستانيون أو غيرهم من الجنسيات المختلفة، وجدت في تعاملهم ومعرفتهم دفئاً وحنيناً لم أجده عند الألمان، فأردت أن أتعرف أكثر على هذا الدين وعن الرسول محمد “ص”، وقضيت سنوات أبحث ولا أعرف كيف تكون البداية في البحث، وذهبت إلى البابا في الكنيسة وسألته عن الإسلام فلم أجد في ردوده وإجاباته غير كرهه للإسلام والمسلمين، وأنه دين عنف وإرهاب، فدفعني هذا إلى البحث بنفسي؛ إلا أنني لم أعرف الطريق الصحيح وقضيت سنوات عديدة.. أريد أن أعرف، ولكن لا أعرف كيف؟!!

وشاءت الأقدار أن أتعرف على شاب تركي مسلم، وأن تنشأ قصة حب بيننا، كما تعرفت على أسرته الذين رحبوا بي وأحبوني كثيراً، وأحاطوني بعطف ورعاية، واعتبروني فرداً من الأسرة، وكنت دائماً أطرح أسئلة عديدة على هذا الشاب، عن الإسلام وعن الرسول وعن الله، ولكني لم أجد أي إجابة عنده، لأنه نفسه لا يعرف شيئاً عن الإسلام غير أنه ولد مسلماً فقط..

ولكني لم أتوقف، فكنت أسأل أمه كثيراً، ووجدت عندها إجابات عديدة، وكانت سعيدة بي جداً لمجرد طرح مثل هذه التساؤلات، فحدثتني كثيراً عن الإسلام وعن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فأسعدني هذا كثيراً ولكنه لم يروِ ظمئي

وأردت معرفة المزيد، فسألتهم عن كتاب للقرآن فأعطوني نسخة من القرآن مترجمة من العربية إلى التركية، وبالطبع لا أعرف شيئاً عن أي من اللغتين، فبدأت أبحث بنفسي وأقرأ كثيراً عن الإسلام والمسلمين من خلال الإنترنت، مما دفعني لمعرفة المزيد وقراءه القرآن الكريم، فقررت الذهاب إلى المركز الإسلامي ببيلفلد

فوجدت اهتماماً كبيراً منهم لم أتوقعه، فأعطوني نسخة للقرآن مترجمة إلى اللغة الألمانية، بالإضافة إلى مجموعة كتب أخرى عن الإسلام، فبدأت أقرأ بلهفة وشغف وترقب كل ما تقع عليه عيناي عن الإسلام، وكنت في ذلك الوقت دائمة التردد على المركز الإسلامي، وأخيراً وبعد سنوات عديدة في البحث عن أسئلتي حول الله والإسلام والنبي محمد، وبعد شهرين من التردد بصفة شبه يومية على المركز الإسلامي، قررت الدخول في الإسلام ونطق الشهادة عن قناعة وحب ويقين.

الإسلام في نظر السياسيين الألمان:

بخصوص موقف الأحزاب الألمانية الكبرى وفي مقدمتها الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، ومنافسها زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مارتن شولتز، من الإسلام والأجانب، فهي واضحة حيث ترفض التضييق على حريات المسلمين وفي هذا الشأن أعلنت المستشارة الألمانية موقف حزبها من الشعارات التي يطلقها حزب البديل من أجل ألمانيا صراحة. وأكدت أن حرية العقيدة مكفولة في الدستور الألماني، و بسؤالها عن الإسلام في ألمانيا أكدت ميركل أكثر من مرة إن الإسلام جزء من ألمانيا.

وزادت المستشارة على ذلك، قبل أيام من إجراء الانتخابات، بأنه في حال فوزها ستضمن بأن لا يتم وضع حد سنوي أقصى للاجئين يبلغ مائتي ألف لاجئ فقط.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.