اللاجئون في ألمانيا:ما بين العودة لبلادهم و البقاء فيها!


في الوقت الذي تحملت فيه المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل تبرّم حكومة بلادها،من قرارتها لما يخص اللاجئين،كان ردّ بعض اللاجئين:شكراً لحسن الضيافة،لكننا نريد العودة إلى بلادنا!

و ليست المعونات المادية لمن يرغب بالعودة لبلاده ( و التي تتراوح ما بين 800 – 1200 يورو ) هي السبب الحقيقي لقرار العودة،بل ….
دعونا نستمع لقصة أحد هؤلاء العائدين لنفهم السبب الحقيقي

 

7000 €  :

واحدة من الحالات لشاب يُدعى خالد،حيث أن الحصول علىحق لجوء دائم(إقامة لمدة 3 سنوات) استغرق معه ربع المدة تقريباً (9 أشهر)،في حين أنه- في العادة – يستغرق 3 أشهر فقط!
أخذ خالد لـلإقامة،مكنه من الحصول على لمّ شمل لأسرته أيضاً،لكن لكل شيء ٍ ثمنه،حيث يتحدث خالد عن الامر فيقول:

“تراكمت علي ديون نتيجة هذا التأخير بلغت حوالي 7000 يورو بسبب تكاليف معيشة عائلتي في سوريا”

 

مبلغ ضخم،لكن هناك أسوء :

أستغرق حصول خالد على الإقامة زمناً طويلاً و مبلغاً كبيراً من المال،لكنه يبقى محظوظاً لحصوله عليه على عكس آخرين ما زالوا ينتظرون منذ سنين!
لم يهنئ خالد بدفء العائلة حوله حتى جاءت الحكومة الألمانية لتسدد لأمله ضربة ً قاضية،و ذلك من خلال قانون ( قانون الاندماج ) و الذي ينص على :


تحديد مكان إقامة طالب اللجوء من قبل البلدة / المدينة التي تم فرزه إليها

 

لزوجة خالد 3 اخوة يعيشون في مدينة كيل (شمال ألمانيا) بينما يعيش هو و زوجته في (برلين).

 

 

يذكر أن منظمة “proasyl” هي بدورها انتقدت قانون عدم تمكين طالب اللجوء من اختيار مكان إقامته و عقبت على القرار:

 

 

 

 “يجب مراعاة الظروف النفسية والإجتماعية لطالب اللجوء، ولذلك فهو بحاجة للبقاء بالقرب من أصدقائه وأقاربه”.

 

و في الواقع،فلا أمل بتغيير يطرأ على القرار – في المستقبل القريب على الأقل – خاصةً بعد أن نصحت آنجيلا ميركل اللاجئين بالتوجه إلى القرى و المدن الصغيرة،وذلك ضمن آخر مقابلة تلفزيونية أجرتها.

و هي شخصياً قد لمست آثر نصيحتها و تطبيق العديد من الأسر لها،و لذلك أسباب كثيرة:

الخصوصية:

جميعنا سمع بالجرائم و المشاكل و الحوادث التي تحتضنها العاصمة “برلين” إضافةً إلى عدد من المدن الالمانية الكبرى.و أي منّا لو خُيّر ما بين أن يعيش في جو التوتر المذكور،و بين أن يحظى بحياة هادئة ( حتى لو بحجم معونات أقل ) فسيختار الثانية دون تردد!

كما أن خصال أهل القرى هي ذاتها في كل مكان من العالم: من طيبة قلب ٍ ، و تعاطف حقيقي ، و رغبة بالمشاركة في الحلو و المرّ مع المغتربين.لذلك شعر الكثير من السوريين بتعاطف أكبر لأهل المدن الصغيرة و القرى ،بما يفوق أضعافاً مضاعفة ذاك الموجود في العاصمة (برلين).

الفرص الاكبر:

ينساق الجميع نحو التجمعات،متجاهلين أن (كثرة الطلب تعني قلة العرض)،لذلك في الوقت الذي يُعاني فيه اللاجئون السوريون من إيجاد فرص عمل في أماكن تجمعهم في المدن الكبرى.
يأتي شاب مثل عثمان : يتعلم اللغة الألمانية،ينضم لنادي كرة قدم محلي،يسجل هدفين في أول مباراة له،و يوقع عقداً مع الفريق!

 

فراس: صيدلاني يقطن ، تعلم اللغة بسرعة، فيما التحق أولاده بمدارس قريبة من المنزل. يقول: “الأهم بالنسبة لي كان إيجاد فرصة العمل. كان البعض يشكو من كذا و كذا، لكنني ركزت على هدفي، ووجدت عملاً في صيدلية. ربّما لو كنت في مدينة كبيرة لكان هناك عشرات المنافسين. هنا، أنا السوري الصيدلاني الوحيد في رودل شتات، وقد حصلت على فرصة جيدة ودوام مريح”.

 

الحياة العائلية:

تتميّز القرى  الألمانية بطابعها المحافظ، في ظل قلة نسبة الشباب.و هو أمرٌ يقلّل من احتمال صدمة العائلات السورية مع التحرر في القرى، على غرار أقرانهم في المدن الكبرى.

بعض العائلات السوريّة لاقت دعماً سريعاً من أخرى ألمانية، على غرار عائلة إرسلان التي كانت آنا و توباز داعمين لها. يقول توباز: “في البداية، أردنا المساعدة فقط. مع الوقت، أصبحت العائلة صديقة”، “الحياة في القرى والمدن الصغيرة ليست سهلة، لكن الحياة في المدن الكبرى تفرض صعوبات من نوع آخر”

 

 

 

 

ما بين الاستقرار و العودة إلى أرض الوطن،تتأرجح قرارات السوريين،و تتأرجح معها قلوبنا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.