بعد فوز آنجيلا ميركل – كيف ستساعد “أم اللاجئين” أبناءها السوريين؟


مضى أسبوع منذ فوز آنجيلا ميركل في الانتخابات التشريعية الألمانية، و يتسائل البعض: هل سيتمكن اللاجئون السوريون من ردّ الجميل؟

وعلى الرغم من فوز آنجيلا ميركل و بقاءها في السلطة لفترة حكم رابعة، إلا أن الصورة التي ظلت ماثلة في الأذهان هي صورة أنصار حزب «البديل لألمانيا» المحتجين، الذين سخروا من أنصار ميركل خلال الانتخابات.

وبذلت المستشارة ميركل جهوداً جبارة خلال حملتها الانتخابية، معتمدة على سمعتها الكبيرة كشخصية سياسية عالمية، و ركزت في خطاب الفوز على أفكار محددة، كان أهمّها: التعهد بأن تدفق اللاجئين إلى ألمانيا لن يتكرر، و تقديم رؤية لألمانيا ترتكز على دمج اللاجئون في المجتمع مثل مواطني الولايات الألمانية المختلفة (الأتراك مثلاً)، وتجنبت ذكر {حزب البديل} بالمطلق.

 

دمج اللاجئين:

النسخة الأميركية لـ”هاف بوست” نقلت خلال لقاء أجرته مع دكتور توماس باور، رئيس مجلس خبراء المؤسسات الألمانية المعنية بالهجرة، قوله :

 

“أعتقد أنه من الواضح لدى معظم المراقبين أن دمج اللاجئين يستغرق بعض الوقت. فلا بد في البداية أن يتعلموا اللغة الألمانية، ثم يتم تدريبهم على المهارات المطلوبة في سوق العمل الألماني. ويتعين عليهم بعد ذلك البحث عن الوظائف المناسبة”.

 

وبالفعل حذَّر زعماء الأقلية الألمانية من أصل تركي، الكبيرة العدد، السلطات الألمانية من “تكرار أخطاء الماضي”،حيث قال:

“لا يزال العديد من كبار السن من الأتراك لا يجيدون اللغة الألمانية، وهو ما يمثل مشكلة لهم وللمجتمع الذي يعيشون فيه.”

التحدي الذي يكمن هنا، يتمثل في أن السلطات الألمانية -و لسنوات عديدة- لم تنظم دورات لتعليم اللغة الألمانية، ولم تمنح حقوق الإقامة الدائمة أو غير ذلك من المساعدات لهذه المجموعة من الناس، حيث توقعت السلطات أنهم سيغادرون البلاد بعد فترة قصيرة من مجيئهم إليها. ولم يبدأ النقاش حول الاندماج إلا بعد ذلك بفترة طويلة.

و لحلّ هذه الإشكالية  يقترح د.باور أن يتم وضع سياسة واضحة فيما يخصّ لمّ الشمل، و يرى أن “عمليات الدمج تتأثر بشدة إذا ما كنت تشعر بالقلق على أفراد أسرتك”.

قصص مشرّفة:

حيان حكيمة، شاب سوري يبلغ من العمر 20 عاماً، بدأ تدريبه المهني في رعاية المسنين، في دار إليزابيث، في مدينة شفاندورف، التابعة لولاية بافاريا، منذ الأول من شهر أيلول الفائت.

حيان ليس الشاب السوري الوحيد في الدار، حيث يوجد أيضاً سامي صالح (35 عاماً) أيضاً، وقد كان سامي محامياً في سوريا، وبدأ الآن تدريبه المهني كطباخ في دار رعاية المسنين.

ويبدي مدير الدار، إيغون غوتشالك، سعادته بالمتدربين الشابين، الملتزمين للغاية بالتعلم، معتبراً أنه ليس من السهل العثور على مرشحين مناسبين للوظائف في المجال الاجتماعي.

وقد أقنع المتدربان المدير بسرعة كبيرة، في البداية، أكمل حيان تدريباً مؤقتاً في الدار، ثم عمل كمساعد تمريض لعدة أشهر، وكانت لديه فرصة كبيرة لإثبات قدراته، يقول غوتشالك: “لقد أثبت الشاب كفاءته في التعامل مع المسنين”.

وكان الشاب قد بدأ دراسته في كلية العلوم (قسم الرياضيات) في دمشق، لكن الخوف من الحرب اضطره إلى تجميد جميع خططه السابقة، وحمله إلى المجيء لألمانيا قبل عامين.

يشعر حيان بين زملائه في دار إليزابيث، بأنه في أيد أمينة، ولم يندم الشاب على قراره في العمل بمجال رعاية المسنين، وبأنه لم يواصل دراسته.

القصة الثانية هي لـ”سامي صالح”، و الذي وصل إلى ألمانيا أوائل العام 2015، وأكمل دورة الاندماج، ثم أتم تأهيلاً لمدة سبعة أشهر للمبتدئين، من أجل البدء لاحقاً بتعليمه المهني في مجال الطهي.

يسافر سامي يومياً بالقطار، من مكان إقامته الحالي في مدينة نابورغ، إلى شواندورف، حيث توجد دار رعاية المسنين، وقد أصبح زملاؤه أسرة جديدة بالنسبة له، كما يقول.

ولم يكن قرار مغادرة دمشق والهروب إلى أوروبا قراراً سهلاً بالنسبة له، فقد تخرج من كلية الحقوق، وعمل محامياً إلى أن أضطرته الظروف إلى ترك بلاده،و كان يعلم أن شهادته لن تساعده كثيراً في ألمانياً، لذلك لم يستسلم لمخاوفه المستقبلية، وبدأ مهنته الجديدة.

وبخصوص السنوات الثلاث المقبلة، التي سوف يتم فيها تأمين مستقبل سامي وزميله حيان في ألمانيا، فإن الأخير يبدو متفائلاً جداً، في حين يرى سامي بأنه يجب أن يناضل من أجل تأمين سبل العيش، فقد اضطر الرجل للبدء من نقطة الصفر، وما يزال يخشى، على حد قوله، من خسارة كل شيء مرة أخرى.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *