فوز آنجيلا ميركل – ما هو تأثير نتائج الانتخابات على وضع اللاجئين السوريين؟


بعد أن أستعرضنا في التدوينة السابقة نتائج الانتخابات الألمانية التي أجريت يوم الأحد 24 سبتمبر(أيلول) و بعد فوز آنجيلا ميركل بغالبية الأصوات بنسبة (32,5 %)، يبرز سؤال مهمّ:

ما هو تأثير نتائج الانتخابات على وضع اللاجئين السوريين؟

تتطلب الإجابة على هذا السؤال معرفة الخيارات المطروحة بعد فوز آنجيلا ميركل، حيث سيُطالب حزب ميركل بمهمة تشكيل الحكومة القادمة، و في ظل وقوف الحزب الاشتراكي الديمقراطي موقف المعارض لسياستها، يتحتم على ميركل أن تبحث عن شريك آخر من أجل تشكل الحكومة الائتلافية الجديدة.

من هو الشريك الملائم بعد فوز آنجيلا ميركل و الذي تتفق رؤيته مع رؤيتها؟

بإختصار هما الحزبين صاحبا أقل نسبة تصويت :

  • الحزب الليبرالي (10,7%): و الذي عمل بجدّ على دمج المغتربين في المجتمع الألماني، وهو ضد تحديد سقف لعدد اللاجئين الذين يدخلون ألمانيا

  • حزب الخضر (8,9%): يعتبر من الأحزاب التي تدافع عن حقوق اللاجئين والمغتربين، وبرامج الاندماج كانت من إحدى دعامات حملته الانتخابية، وحتى أن رئيس حزب الخضر ينحدر من أصول تركية.

فإن قامت ميركل بضمّ هذين الحزبين إلى صفها -و هي قضية سهلة حسب ما نعتقد- سيصبح من اليسير أن تخطط الأحزاب الثلاث معاً لحل الأزمة السورية.

كيف ستتمكن الأحزاب الثلاث (الليبرالي -الخضر -الحزب المسيحي الديمقراطي) من حلّ الأزمة السورية؟

من المعروف في الدول الكبرى أن السياسية الخارجية تكون دائماً متزنة وتُرسم إلى مدى بعيد حتى لو صار تغيير في الأحزاب، لذا فما سنراه هو سعي من الحزبان الرفيدان -وخاصةً حزب الخضر- للدعوة إلى إتخاذ ألمانيا دوراً أكبر على الصعيد الأوربي في خطة تهدف لتقارب الشعوب.

و بعد فوز آنجيلا ميركل سنشهد -بإذن الله- تحسناً ملحوظاً لصالح الأزمة السورية، أفضل من السابق، لأن الحزب الليبرالي، سيكون له حقيبة وزارة الخارجية، وإذا كان هناك تغيير في السياسات الخارجية، فسيكون تغيير إيجابي أكثر.

لكن يبرز سؤال آخر هنا و هو ..

ماذا عن الأحزاب النازية الجديدة (و بالتحديد حزب البديل): كيف سيؤثر وجودها في البرلمان الألماني على قضية اللاجئين؟

رب ضارةً نافعة، فمع فوز الأحزاب المعارضة لسياسات ميركل فيما يخص اللاجئين، سنشهد “نوعاً من التحدي” تلقيه الحكومة الألمانية الجديدة في وجه تلك الأحزاب،حيث ستكون -المذكورة أولاً- أكثر اهتماماً ومتابعةً لقضايا دمج اللاجئين.

كما يُستبعد أن يتم إصدار قرارات للحد من لمّ شمل عائلات اللاجئين السوريين المقيمين في ألمانيا.

و طالما أن الحزب اليميني المتطرف ليس لديه الأغلبية في البرلمان، فهو لا يستطيع الإعلان والحديث، وبالتالي ليس له دور في تلك القرارات، بل له دور في التشويش، وبالتالي لن يؤثر على السوريين، وكل الأحزاب ترفض الائتلاف معه أو قبوله، فلا داعي إلى تخوف السوريين من القرارات.

و أخيراً، و تأكيداً على كل ما سبق نقول أن الحكومة القادمة لن تواجه الكثير من التحديات التي واجهتها الحكومة السابقة حيال اللاجئين، لأن العدد انخفض (فاللاجئ أصبح أمامه 6 حدود بأسلاك شائكة حتى يصل إلى ألمانيا).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *